محمد بن جرير الطبري
206
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره لمنكري قدرته على ما وصف في هذه السورة ، من العقاب والنكال الذي أعده لأهل عداوته ، والنعيم والكرامة التي أعدها لأهل ولايته : أفلا ينظر هؤلاء المنكرون قدرة الله على هذه الأمور ، إلى الإبل كيف خلقها ، وسخرها لهم وذللها ، وجعلها تحمل حملها باركة ، ثم تنهض به ، والذي خلق ذلك غير عزيز عليه أن يخلق ما وصف من هذه الأمور في الجنة والنار ، يقول جل ثناؤه : أفلا ينظرون إلى الإبل ، فيعتبرون بها ، ويعلمون أن القدرة التي قدر بها على خلقها ، لن يعجزه خلق ما شابهها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28700 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : لما نعت الله ما في الجنة ، عجب من ذلك أهل الضلالة ، فأنزل الله : أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت فكانت الإبل من عيش العرب ومن خولهم . 28701 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عمن سمع شريحا يقول : اخرجوا بنا ننظر إلى الإبل كيف خلقت . وقوله : وإلى السماء كيف رفعت يقول جل ثناؤه : أفلا ينظرون أيضا إلى السماء كيف رفعها الذي أخبركم أنه معد لأوليائه ما وصف ، ولأعدائه ما ذكر ، فيعلموا أن قدرته القدرة التي لا يعجزه فعل شئ أراد فعله . وقوله : وإلى الجبال كيف نصبت يقول : وإلى الجبال كيف أقيمت منتصبة لا تسقط ، فتنبسط في الأرض ، ولكنها جعلها بقدرته منتصبة جامدة ، لا تبرح مكانها ، ولا تزول عن موضعها . وقد : 28702 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإلى الجبال كيف نصبت تصاعد إلى الجبل الصيخود عامة يومك ، فإذا أفضيت إلى أعلاه ، أفضيت إلى عيون متفجرة ، وثمار متهدلة ثم لم تحرثه الأيدي ولم تعمله ، نعمة من الله ، وبلغة الاجل . وقوله : وإلى الأرض كيف سطحت يقول : وإلى الأرض كيف بسطت ، يقال : جبل مسطح : إذا كان في أعلاه استواء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :